محمد بن جرير الطبري

135

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

جل ثناؤه نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يقاتلهم حتى يسلموا أو يقرُّوا بالجزية . 11595 - حدثنا سفيان بن وكيع قال ، حدثنا عبدة بن سليمان قال ، قرأت على ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، نحوه . * * * قال أبو جعفر : والذي قاله قتادة غير مدفوع إمكانهُ ، غير أن الناسخ الذي لا شك فيه من الأمر ، هو ما كان نافيًا كلَّ معاني خلافهِ الذي كان قبله ، فأمَّا ما كان غير نافٍ جميعَه ، فلا سبيل إلى العلم بأنه ناسخ إلا بخبر من الله جل وعز أو من رسوله صلى الله عليه وسلم . وليس في قوله : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ) دلالةٌ على الأمر بنفي معاني الصَّفح والعفو عن اليهود . وإذ كان ذلك كذلك = وكان جائزًا مع إقرارهم بالصَّغار وأدائهم الجزية بعد القتال ، الأمرُ بالعفو عنهم في غَدْرة همُّوا بها ، أو نكثةٍ عزموا عليها ، ما لم يَنْصِبُوا حربًا دون أداء الجزية ، ( 1 ) ويمتنعوا من الأحكام اللازمَتِهم ( 2 ) = لم يكن واجبا أن يحكم لقوله : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ) الآية ، بأنه ناسخ قوله : " فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين " . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ } قال أبو جعفر : يقول عز ذكره : وأخذنا من النصارى الميثاقَ على طاعتي وأداء فرائضي ، واتباع رسلي والتصديق بهم ، فسلكوا في ميثاقي الذي أخذتُه عليهم منهاج الأمة الضالة من اليهود ، فبدلوا كذلك دينَهم ، ونقضوه نقضَهم ، ( 1 ) وتركوا حظّهم من ميثاقي الذي أخذته عليهم بالوفاء بعهدي ، وضيَّعوا أمري ، ( 2 ) كما : - 11596 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " ومن الذين قالوا إنّا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظًّا مما ذكروا به " ، نسوا كتاب الله بين أظهرهم ، وعهدَ الله الذي عهده إليهم ، وأمرَ الله الذي أمرهم به . 11597 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : قالت النصارى مثل ما قالت اليهود ، ونسوا حظًّا مما ذكروا به . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " ما لم يصيبوا حربًا " ، والصواب المحض من المخطوطة . يقال : " نصب له الحرب نصبًا " : وضعها وأظهرها ، وأعلنها . و " ناصبه الحرب والعداوة " : أي أظهرها ولج في إظهارها . ( 2 ) في المطبوعة : " اللازمة منهم " ، غير صواب المخطوطة ، إلى ما درج عليه كلام أمثاله ، وقد مضى مثل ذلك مرارًا ، ومضى مثل ذلك من فعل الناشر . ( 1 ) في المطبوعة : " ونقضوا " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) انظر تفسير " أخذ الميثاق " فيما سلف ص : 110 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك = وتفسير " النسيان " و " الحظ " فيما سلف ص : 129 ، تعليق : 3 ، 4 ، والمراجع هناك = وتفسير " التذكير " فيما سلف ص : 130 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .